Search in Syria

الرئيسية | اتصل بنا



بحث متقدم

بحث ضمن التصنيفات

شركات دوائية [67]

شركات تأمين [23]

التنقية ومعالجة المياه [21]

أدوات منزلية وكهربائية [35]

سوق الأوراق المالية [18]

شركات صرافة وحوالات [16]

مطاط، بلاستيك [77]

ورق، كرتون [36]

أجهزة صناعية دقيقة [111]

الزجاج، مواد البناء [18]

طاقة، مواد أولية [1]

مجوهرات [16]

ساعات و نظارات [11]

هيدروليك [11]

غرف تجارية، صناعية [11]

محاسبين قانونيين [20]

شركات التوظيف [9]

نقابات - جمعيات - منظمات [54]

مراكز تجميلية ورياضية [115]

بنوك ومصارف [27]

الصحة [439]

فنادق [116]

مطاعم [232]

تصميم وديكور [132]

تعهدات، مقاولات [54]

البناء، الأشغال العامة [451]

الكيمياء، , والمنظفات [125]

تعدين، شغل المعادن [100]

الكترونيات، كمبيوتر [245]

استيراد، تصدير، وكالات [124]

عقارات [103]

تجارة [73]

دور نشر، مكتبات [77]

منوعــات [58]

معارض [135]

مراكز ثقافية [2]

ذهب [51]

العاب، هدايا [13]

أزهار، نباتات، حيوانات [18]

أغذية [368]

آلات، آليات [230]

أحذية، جلود [105]

الأزياء، الألبسة [448]

مؤسسات تعليمية [243]

تكنولوجيا الإتصالات [51]

سياحة، سفر [334]

الانترنت [268]

طباعة و صناعات ورقية [142]

النسيج، ملحقاته [246]

تجهيزات [312]

الخشب، الأثاث [140]

خدمات [194]

سيارات [350]

فنون [58]

قص، حفر ليزر [11]

مراكز تسوق [16]

وسائل اعلامية [180]

شحن، تخليص [147]

الرئيسية \ الأخبار \ أخبار الإقتصادية \ وزير الاقتصاد يعلن انتهاء المزادات على الدولار ويتحدث عن تأثير العقوبات الأوروبية ضده

وزير الاقتصاد يعلن انتهاء المزادات على الدولار ويتحدث عن تأثير العقوبات الأوروبية ضده

23 كانون أول 2011



مجلة سوريانا – محمد الخطيب، زياد علي درويش

عندما ينتهي القارئ من قراءة لقائنا مع وزير الاقتصاد والتجارة سيجد أن النقاط قد وُضعت على الحروف، فبصراحته الواضحة والتي لم تجعله يعترض على أيٍ من الأسئلة التي وجهناها له، والتي توقعنا أن يرفض الحديث في بعضها، يضع د.الشعار النقاط على الكثير من الحروف التي ضاعت نقاطها، وإذا أغفلنا أياً من المواضيع فنعد بتوجيهها له حين تصلنا، لأننا اتفقنا على أن نبقى على اتصال دائم ليوضح لنا بعض الأمور ونوصل صوت التاجر والصناعي بعد صوت المواطن له، وسرعة تجاوبه مع أسئلتنا جعلته يُصدر القرار الذي طال انتظاره من غُرف التجارة فيما يتعلق بمنح شهادات المنشأ قبل أن نخرج من مكتبه، وزير الاقتصاد والتجارة د.محمد نضال الشعار القادم إلى الوزارة بعد ثلاثين عاماً قضاها في الغربة في حوار خاص مع مجلة سوريانا عبر الأسطر والصفحات التالية:

- لنبدأ من اتخاذ قرار تعليق الاستيراد والعودة عنه، وعن آلية اتخاذ القرار، وآثاره في ارتفاع الأسعار؟

اتخذ قرار تعليق الاستيراد بهدف حماية مخزون سورية من القطع الأجنبي، ومن المعروف أن حماية مخزون أي بلد من القطع الأجنبي يتم وفق عدة أدوات ووسائل، وتعليق الاستيراد من هذه الأساليب، وأنا أرى أن هذا الإجراء أحد البدائل الضعيفة، وذلك لسبب بسيط هو أنه يوجد نمط استهلاكي وإنتاجي وصناعي تشكل في سورية ليس من المناسب تشويهه أو تعطيله في حال توفر بدائل أخرى، وهذا ما كان مهماً بالنسبة لي، ولكن كل المجموعات تعمل بمبدأ الأغلبية.

- إذاً القرار لم يكن باقتراح منك؟
لا لم يكن باقتراح مني ولا داعي لأن أُخفي هذا، بل على العكس كنت أحد الذين ناقشوه، ولكن من وجهة نظري، ولكن عندما نتكلم عن فريق حكومي، فلا يجوز أن يكون رأي شخص هو السائد، بل يجب أن يكون بالأغلبية، وهذا ما حدث، إلا أن هذا لا ينفي أننا تشاورنا وتناقشنا بالموضوع، وكوني لم أكن مع هذا القرار، هذا لا يعفيني من مسؤوليتي، فأنا جزء من هذه الحكومة، وأنا مع قرارات الحكومة، ومطلوب مني الدفاع عنها بغض النظر عن قناعاتي الشخصية، فالحكومة حكومة ولها موقف سيادي، ومن واجبي احترامه والدفاع عنه بطريقة اقتصادية، وبعد أيام قليلة من اتخاذ القرار ظهرت منعكساته السلبية على السوق، وهذا ما أدى إلى إجماع جديد على إلغاء هذا القرار.

- ألم يكن من الأجدى للحكومة الأخذ برأي من هو معني بالقطاع الاقتصادي؟
أنا لا أقول إنه لم تتم مناقشة قرار تعليق الاستيراد، بل على العكس نُوقش هذا القرار مطولاً، وظهر للعيان أن هناك فريقاً ضد هذا القرار، وهذا ما أسهم في أن يأخذ الموضوع أكثر من حجمه، فلكل شخص رأيه ونظرته وخلفيته الاقتصادية، وهذا ما يسبب اختلافاً في الرأي في بعض الأمور مع أعضاء الفريق الذي هو منهم، ولا يجوز أن تسمع لشخص دون الآخر، وفي النهاية كانت الأغلبية مع تعليق الاستيراد، وتم اتخاذ القرار.

- إذاً تم التصويت؟
لم يكن تصويتاً بمعنى التصويت، إنما كان الاتجاه العام في مجلس الوزراء نحو اتخاذ هذا القرار واتُّخذ، وكانت له منعكساته السلبية إلى اليوم مع الأسف، وكان من الصعب عودة الأسعار لما كانت عليه قبل تعليق الاستيراد لأسباب كثيرة معروفة، وتعود لأسباب شخصية لبعض التجار والصناعيين، فبعضهم وقف مواقف وطنية مشرفة حتى في ظل القرار، ولم يرفعوا أسعارهم، إلا أن آخرين عمدوا إلى رفع الأسعار، ثم تزامن هذا الموضوع مع انخفاض سعر صرف الليرة السورية وهذا ما له آثار تضخمية، وهذا التزامن هو ما جعل المتفرج من بعيد يقول إن السبب هو العودة عن قرار تعليق الاستيراد، والمواطن غير المثقف اقتصادياً لا يعرف أن هذا مجرد تزامن فقط.

- لكن جشع التجار الذين أطلقنا عليهم «تجار الأزمات»، فهل تعجز الحكومة عن إيقاف جشع التجار الذي يعاني منه المواطن، ورغم أنكم تعملون على مراقبة الأسعار إلا أن وزارة الاقتصاد وحدها لا تستطيع العمل، فأين باقي الحكومة من هذا العمل؟
عندما نريد التحدث عن جشع التاجر أو الإنسان العادي، يجب أن نعترف بأنه طبيعة إنسانية ولا يمكن إلغاؤه بقرار، وصحيح أن الود ينفع أحياناً من البعض، إلا أنه لا ينفع مع الجميع، ولا بد من شيء رسمي لاتخاذه ضد هؤلاء الناس، وللأسف اقول إن إمكانياتنا في وزارة الاقتصاد محدودة في هذا المجال، فما لدينا عدد محدود من مراقبي التموين المنوط بهم مراقبة الأسعار، وهذه المحدودية تظهر نتائجها في السوق، ففي بعض الأحيان لم نكن قادرين على السيطرة على كل السوق، وكنّا نسيطر على جزء منه بفترة زمنية محدودة، ثم العمل على ضبط الجزء الآخر، ونحن في وزارة الاقتصاد طلبنا مضاعفة عدد مراقبة التموين في سورية، وتمت الموافقة عليه، وسيتم اليوم توظيف قرابة /650/ مراقب تموين جُدداً في سورية.

وهؤلاء يساعدون، ويمكن أن يهدؤوا من جشع التجار، وهنا أحمّل المسؤولية بشكل إيجابي لغرف التجارة والصناعة ومنظمات المجتمع المدني وكذلك المواطن، فأنا أريد أن يكون المواطن جريئاً وعنده الشجاعة الكافية والإيمان بأنه إذا اشتكى سيُحل الموضوع، وهذا بحاجة إلى ثقافة، وقد بدا هذا يحدث فبعد أن كان يأتينا عدة اتصالات يومياً أصبح عدد هذه الاتصالات يصل إلى العشرات، وكثيراً من الأيام إلى المئات، فقد بدا المواطن يعتمد هذه الثقافة، بأني أريد الحصول على حقي، ولن أسمح لتاجر جشع بنهبي.

وترى اليوم الكثير من المحلات قد أُغلقت، وكانت أكثر المحلات شعبية وأُغلقت، أما أن تكون لدى وزارة الاقتصاد القدرة على السيطرة على السوق فهذا محال، ولا يوجد وزارة اقتصاد في العالم قادرة على هذا، فهناك عامل إنساني لا يمكننا السيطرة عليه، فنحن نعتمد على وزارة الاقتصاد وغرف الصناعة والتجارة وجمعيات حماية المستهلك ودور العبادة وعلى المواطن العادي حتى يحصل على حقه ونكون طرفاً مُيسراً.

- وما رأيك في الفساد في جهاز مراقبة الأسواق؟
صراحة أتيت للوزارة ولدي شك بهذا الموضوع، وفي بعض الأحيان كنت ككل الناس أتهم مراقب التموين بأن هناك انحرافاً بعمله، وهذا جزء منه صحيح، ولكن هناك مراقبي تموين في الأزمة الحالية كانوا أبطالاً، ونسبتهم كبيرة جداً، وأقول لك بارتياح إن نسبتهم تصل إلى 80 %، وإذا أردنا التحدث بالعامية «فيهم نخوة»، وأنا جئت من الوسط التجاري وأسأل وأعرف ما يجري على الأرض، ومراقب التموين اليوم يقوم بواجبه على أكمل وجه بالنسبة العظمى منهم، فمراقب التموين ابن هذا البلد، والقادمون الجُدد سيساهمون في ضبط الحد الأقصى من الأمور، ولنتكلم بصراحة: هل هناك بلد في العالم تعرض لأزمة وبقيت السلع الأساسية متوفرة وبشكل كبير؟، لدينا في سورية حدث هذا، ومن لا يُصدق فلينزل إلى الأسواق ويرى بعينه، كما أن هناك ارتفاعاً هائلاً بالأسعار رغم الارتفاع الذي نراه على بعض السلع.

- لكن العقوبات العربية لم تطبق بعد؟
أن نتعرض لضغط ولا ترتفع الأسعار مُحال، فدعنا نكون صريحين مع المواطن، هناك ثمن للأزمة لابد أن ندفعه بأشكال عدة، منها ارتفاع الأسعار وكذلك انخفاض سعر صرف الليرة، وقد يظهر شكل في المستقبل وهو عدم توفر بعض السلع الكمالية، وليست أساسية أو غذائية، والسبب رباني، فقد أنعم الله على سورية بتنوع منتجاتها، ولكن الثمن يجب أن يُدفع، ويجب أن يعرف المواطن الثمن ليكون جزءاً من الحل، وإذا كان هناك ارتفاع في الأسعار فلن أُعطي صورة وردية، فقد يحدث ارتفاع في الأسعار نتيجة ارتفاع الأسعار عالمياً، أو لسبب انخفاض سعر صرف الليرة، أو لجشع التجار، ولا نريد أن ننظر بنظرة عامة ونقول فقط جشع التجار، فهناك بعض الأمور التي لا يُدركها المواطن كانخفاض سعر الصرف وغيرها، ويجب أن نشارك كل مواطن في المشكلة ليُشاركنا في الحل.

- الموضوع الثاني سعر العملة واستقرارها أو تأرجحها، فهل رأيك ما قام به حاكم مصرف سورية المركزي بموضوع المزادات على الدولار؟
أنا لا أوافق على هذا الإجراء، وتعبير مزايدة لا أوافق عليه، فعندما تكون المزايدة على عملة أجنبية كأننا نقول إننا نرغب بانخفاض سعر العملة المحلية، وبالتالي أرفض هذا المبدأ نهائياً، ولن يتم هذا العمل مجدداً، وقد اتخذ في اللجنة الاقتصادية المصغرة وألغيت المزادات بقرار من رئيس مجلس الوزراء، فهناك بدائل كثيرة، وهنا تأتي الحكمة في اختيار الوسائل الصحيحة، فاليوم لا تحتاج سورية لخبير اقتصادي، بقدر ما تحتاج إلى حكيم اقتصادي، وأنا مسؤول عن هذا الكلام، فلإدارة الأزمة الاقتصادية في سورية نحتاج لحكمة اقتصادية بشرية لأشخاص يتمتعون بالحكمة والهدوء وعدم الانفعال، وبهذه الطريقة تسير الأمور بشكل صحيح.


- هل صحيح أن من كان وراء قرار تعليق الاستيراد هو حاكم مصرف سورية المركزي؟
كان داعماً لهذا القرار وهذا ما عبّر عنه عبر التلفزيون.

- قد حمّلت جزءاً من مسؤولية ارتفاع الأسعار إلى الغرف، فما رأيك بأداء هذه الغرف في ظل هذه الأزمة؟
لا يرقى لمستوى الطموح، ولا يرقى لمستوى توقعاتي الشخصية، وأتمنى أن يكون للغرف احتكاك أكبر مع المواطن وتثقيفه اقتصادياً، وتثقيف المواطن العادي والتحاور معه، أي بمعنى أن التواصل مع المواطن، لن أرتب الغرف وأسمي من يعمل أكثر ممّن، فهناك غرف تعمل بجد، وأتمنى من كل التجمعات غرف الصناعة والتجارة والسياحة والزراعة والحرفيين واتحاد نقابات العمال والحرفيين والفلاحين، يجب العمل على التواصل مع المواطن، وهذه فرصة يجب الاستفادة منها، فإذا كان المواطن لا يعي ما يحدث لن يكون جزءاً من الحل، ونحن لا نستطيع حل وضعنا الاقتصادي إلا بالتعاون مع المواطن، ويجب أن نبني الثقة مع المواطن، وهذا بحاجة إلى وقت لكن يجب أن نبدأ، فالفجوة بين المواطن والحكومة واسعة في مرحلة من المراحل، ويجب أن تنتهي هذه الفجوة، ولولا هذه الفجوة لتحدث المواطن عن كل ما في خاطره، وقد تقلصت هذه الفجوة حالياً نتيجة عملنا على التواصل مع المواطنين، فتواصلنا مع المواطنين أثمر إلغاء تعليق الاستيراد وكذلك إلغاء المزادات على القطع الأجنبي.

- هناك من يرى أن الموضوع موضوع تجارب اقتصادية يجرّبها البعض في اقتصاد البلد، وتم توجيه الأصابع إلى د.أديب ميالة، فمتى سننهي موضوع التجارب هذا؟
لا أريد أن أُسميها تجربة، وأنتم في الصحافة تسمونها تجربة لأن كلمة تجربة سهلة عندكم، وأنا أرى أن ما حدث هو سوء اختيار البدائل، فالتجارب لا تُقاس على الاقتصاد، وفيما يتعلق بالمنعكسات السلبية لبعض البدائل ومن الواضح أن هناك سوءاً في الاختيار.

- أين المحاسبة؟
هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عليه، فأنا لا أعرف مدى المحاسبة وأبعادها، ولكن أعتقد أن المواطن قادر على المحاسبة، وعندما صدر القرار لم يرحمنا نهائياً.

- لكن هل أنت مع وجود محاسبة؟
طبعاً.

- اتخاذ بديل خاطئ وهو قرار تعليق الاستيراد، أنتج أن المواطن أصبح يشتري الشمعة بعشرين ليرة؟
هناك مبدأ اقتصادي لا يمكن إنكاره، فالتقنين في الكهرباء أنتج زيادة على طلب الشمع، وزيادة الطلب يُنتج ارتفاع أسعار الشمع، وهذا خاضع لعملتي العرض والطلب، وهذا أمر مُسَلَم به.


- الشمع متوفر ولكن أسعاره ارتفعت، فالشمعة التي كانت تُباع بثلاث ليرات، أصبحت تُباع بعشرين ليرة أي بزيادة تزيد على 600 %؟
هذه جريمة لا تُبرر بأي طريقة، فقد تكون مادة الشمع غير متوفرة، وإن كانت متوفرة يعني أن هناك جشع من قَبل بعض التجار.

- أنتم تطالبون الصحافة بالحديث بشكل مفهوم من الجميع كي لا يعود بمنعكسات سلبية، وبالمقابل يخرج وزير الكهرباء ليتحدث عن تقنين وزيادة مدته؟
هذا يُنتج زيادة في الطلب طبعاً، ولكن وزير الكهرباء يتحدث بشفافية، وهذا ما كنّا نطالب به جميعاً منذ سنوات، فبين أيدي وزير الكهرباء كمية محددة من الطاقة الكهربائية ويُعلن عن عدم قدرة الوزارة على مدّ الكهرباء على مدار 24 ساعة، فهل يُعقل أن يقطع التيار الكهربائي فجأة، فهو عندما يُعلن عن التقنين أو ساعات تقنين إضافية يُِعطي المواطن فرصة لتجهيز نفسه.

- ماذا عن مؤسسات وزارة الاقتصاد الخاسرة والمُهددة بالتصفية كما يحدث في مؤسسة سندس، رغم محاولات مدرائها العمل على تحسين واقعها، فكيف تعملون على حل هذه المشاكل؟
لنتكلم بصراحة، شخص المدير له دور، فالشخص القيادي يساهم في نهوض بمؤسسته بشكل إيجابي، ولكن يجب أن نبحث بهذا الدور، فدور مؤسسة سندس بالمقارنة مع الخزن والتسويق والحبوب والصوامع وغيرها، والدور بحد ذاته غير مكتمل، وأنا شخصياً غير مقتنع بدور هذه المؤسسات المستقلة وغير مستقلة، أضف إلى ذلك دور التشابكات المالية الذي اعتدنا عليه منذ عشرات السنوات يزيد الأمر سوءاً، فإذا لم تكن وزارة المالية قادرة على حل هذه التشابكات فلا يمكن الحديث عن إصلاح القطاع العام بشكل كامل، فالحل سيكون ناقصاً مهما كان، وكان هناك حديث عن دمج هذه المؤسسات وأوقفت هذا الاقتراح، فأنا لن أدمج مريضاً مع مريض آخر، بل يجب أن أعالج هذا المريض قبل أن أدمجه، ونحن اليوم نعيد دراسة واقع هذه المؤسسات وفي حال كانت هناك نظرة بعدم القدرة على إصلاح إحداها فإما أن أدمجها، وإما أن أُوقف العمل فيها، مع الحفاظ على حقوق كل العمال.

- لكن أصبحنا أمام طريقين اقتصاديين لا نعرف بأيهما نسير، فكيف ندعو لاستثمارات وزيادة وتفعيل دور القطاع الخاص، وبالمقابل نعمل بمؤسسات قائمة على نهج الاقتصاد الاشتراكي...
-
لا هذا أسميه تصحيحاً في السوق، فنحن لا نملك اقتصاداً ناضجاً، واقتصادنا اقتصاد نامٍ، ولا يمكن أن نأخذ وصفات الدول الصناعية ونطبقّها في سورية، فنحن رفعنا شعار اقتصاد السوق، ولكن لا يمكن أن نأخذ اقتصاد السوق الموجود في أميركا ونُطبقّه في سورية، ومجرد محاولاتنا للوصول لما وصلوا إليه انظر إلى أين وصلنا، فالموضوع يتم عبر مراحل تحضير لاقتصاد ناجح، والخزن والتسويق إحدى هذه المراحل التي تقول بتدخل الحكومة بشكل إيجابي في السوق لتصحيح مساره، لأن المتعاملين في السوق لا يملكون النضج الاقتصادي لتحقيق التوازن بأنفسهم، ولا بد للحكومة من التدخل، وإذا كنّا جدّيين في اقتصاد السوق يجب ألا تطول هذه المراحل.

ففي مرحلة قادمة لن تجد مؤسسات قطاع عام، إلا أننا لا نزال في البدايات تحرير الأسواق، وكذلك في بدايات تحقيق النضج الاقتصادي، وهذا أمر طبيعي، وأي قفز في هذا الموضوع سيسبب مشاكل، ورأينا المشاكل التي حدثت في الفترة السابقة عندما قمنا بهذه القفزات وحررنا كل شيء دون تحضير البيئة الداخلية، «دون تمكين الاقتصاد الوطني- ودون تمكين الصناعات الوطنية»، وهذه المراحل لا بد منها، ويبقى العنوان اقتصاد السوق، ولكن هذا لا يعني اقتصاد السوق الأميركي أو الفرنسي أو غيره، فقد مرّوا بمراحل كثيرة قبل أن يصلوا لما وصلوا إليه اليوم.

- كثير من موظفي مؤسسة الخزن والتسويق تحولوا للتحقيق بسبب تورطهم بالفساد والتجاوزات المالية والاختلاسات، وبعضهم يقول إن المدير الحالي للمؤسسة كان موجوداً حينها وهو اليوم مدلل في الوزارة، فكيف تنظرون لهذه المؤسسة ولهذا المدير؟
حقيقة لم أطلع على هذا الملف بالتفاصيل التي تقولها، وبالتالي لن أحكم على هذا الملف، فأنا أتيت إلى الوزارة وأمامي واقع، ويجب التعامل مع هذا الواقع، وتعاملي مع الأشخاص يرتبط بإنتاجيتهم، ولا وجود للدلال في الوزارة، فالتغيير يُصيب كل إنسان.

- وماذا عن التجاوزات المالية التي قد تحدث، وهل هناك رقابة على عمل هذه المؤسسات؟
تأكد بأن هناك رقابة على عمل المؤسسات، وربما هناك تخوف أكثر من قبل، بحكم أني أتيت من بيئة تجارية، فرغم أني كنت بعيداً عن الوطن إلا أن لي ارتباطات كثيرة، وقادر على الوصول لأي معلومة، ويصلني بعضها دون أن أطلبه، ويمكن أن يكون هذا عاملاً مؤثراً بالموضوع، وهذا أمر جيد طالما أني أستفيد منه لصالح اقتصاد الوطن وبالتالي لصالح المواطن، وأعود وأؤكد لكم بأني أرى أن هناك تغييراً لدى الأشخاص وهذا الكلام ليس مزايدة وليس له هدف، فهناك أشخاص يعملون معنا 24 ساعة دون كلل أو ملل، فقد كانت لدينا وفود تزور سورية، وقبلها كنّا في حلب لأربعة أيام، وهناك من عمل عشرين ساعة في اليوم دون أن يقولوا كلمة واحدة.

- لماذا عُدّل الفريق الاقتصادي الوطني؟
شكلنا فريقاً اقتصادياً وطنياً منذ ستة أشهر، واجتمعنا عدة اجتماعات، ولكن لم يقم الفريق بواجبه، ولم يرقَ لمستوى الطموح، وكان الفريق الأول بحدود 12 شخصاً، واليوم الفريق سيصل إلى ثمانية وثلاثين شخصاً، ولدينا اجتماع في 21 الشهر الجاري، وإذا رأيت أن عمل الفريق سيكون إعلامياً وخطابياً فقط فسألغي هذا الفريق، وهذا ليس تهديداً بل وعد.

- لماذا كل هذه الفترة لعقد الاجتماع الثاني؟
هذه فترة للتحضير، ويجب أن تكون الأفكار والاقتراحات جاهزة لتُعرض على الشاشة أمام وسائل الإعلام، وسيتم النقاش فيه، والتصويت عليه، وإذا اعتمد بالتصويت فسيرسل إلى الجهات المختصة لإصداره بقرارات فوراً، وأعد إذا لم يكن هناك عمل جدي فسيُلغى هذا الفريق في الجلسة ذاتها.

- من الأكثر قدرة على تقديم خطط العمل لدعم القطاعات؟
هم مجموعة عناصر موجودة في الفريق، كرجال أعمال وغرف تجارة وصناعة.

- كيف إن عناصر موجودة في الفريق، ورؤساء اتحاد الغرف غابوا عن الاجتماع؟
لست مسؤولاً عن الغياب والحضور، فقد دعوت الجميع للاجتماع، واتصل رئيس اتحاد غرف الصناعة واعتذر لتواجده في دبي، ولا أعرف لماذا لم يحضر رئيس اتحاد غرف التجارة، إلا أنه اتصل بعد الاجتماع واعتذر أيضاً، وقال إنه كان لديه بعض الارتباطات، ولكن حضر ممثلون عن الاتحادين.

- عفواً سيادة الوزير، ولكن نسأل لأنك قلت إنهم قادرون على مساعدتك في عمل الفريق، واقتصاد سورية أهم من أي ارتباط، وأهم من البقاء في دبي؟
هذا مؤكد، ولكن ليكون هناك إنصاف في الموضوع أتمنى عليك الاتصال بهم والتحقق من الأسباب، وإذا أخذتم ملاحظات فهذا عائدٌ لكم كصحافة، وإن تكلمتم عني شخصياً فأنا راضٍ بل وأرحب بذلك.

- دعوتم الجميع لحضور الاجتماعات مع الوفد الإيراني الذي زار سورية، ثم سحبتم الدعوة لتقتصر على الجهات الحكومية وبعض رجال الأعمال الذين اخترتموهم لحضور الاجتماعات لماذا؟
هذا عائد لخطأ في المعلومة، فالمعلومة التي وصلتنا من السفارة الإيرانية أن الوفد الذي سيزور سورية وفد تجاري، ووجدتها فرصة مناسبة ودعوت الجميع فوراً، وبعد ساعتين اتضح أن الوفد سيكون حكومياً، وأن الوفد التجاري سيأتي لاحقاً، وأؤكد لكم أن الوفد الحكومي الذي زار سورية لم يلتقِ مع أي شخصية غير حكومية، وأنا حضرت جميع اجتماعاتهم.

- هناك من يتخوف من الاتفاقية مع إيران، وخاصة فيما يتعلق بالبيض والفروج، فلهم مصلحة في الاستيراد من سورية، وبالمقابل خاف البعض من ارتفاع أسعار هاتين المادتين في الأسواق المحلية؟
سأوضح لكم الأمر لأنه مهم جداً، والمهم الآخر أن تصل حقيقة الأمر إلى المواطن عبركم، ففي الفترة الماضية أي السنوات الأخيرة أهملنا صناعة الفروج، وبالتالي أغلقت أعداد كبيرة من المداجن، نتيجة عدم قدرتها على تسويق إنتاجها، وهذا ما انعكس على أسعار الفروج والبيض، واليوم يتذمر الناس من الأسعار المرتفعة للفروج والبيض، وهذه حقيقة نعترف بها، وسببها إهمال صناعة الفروج، والطلب الإيراني اليوم على الفروج والبيض سينعش صناعة الفروج في سورية، ونحن لسنا خائفين من هذا الموضوع، لأن هذا القطاع سينعش ذاته بذاته، عبر عودة المداجن التي أُغلقت، وبالتالي لن يُشكل هذا أي ضغط على السوق المحلي.


- لكن لدينا معلومات أنه تم توقيع اتفاقية بيع مع مؤسسة الخزن والتسويق بقيمة 160 مليون دولار لتصدير البيض والفروج وزيت الزيتون لإيران؟
هناك مواد أخرى أيضاً، وكنت أتمنى لو تم تصدير كمية أكبر من زيت الزيتون.

- السؤال الصريح: هل تصدير هذه الكميات الكبيرة سيؤثر على العرض في الأسواق؟
أولاً تصدير المواد المتفق عليها لن يؤثر على حالة العرض في الأسواق المحلية، وثانياً عملية التصدير هذه ستتم على مراحل، خلال عدة أشهر، ولن تتم دفعة واحدة، ولكن عندما يصل خبر إلى السوق فيرفعون أسعار السوق، وهذا ما حدث، إلا أن الأمر لم يستمر طويلاً لأن من رفع الأسعار فهم آلية التصدير متأخراً.

- وهل فعلاً لدينا فائض في الفروج والبيض؟
نعم لدينا فائض في المادتين، ويجب ألا ننسى أن صناعة الفروج آنية، فخلال شهرين يصبح إنتاج المداجن التي تفتح اليوم بالملايين، وأقول لك إن هناك من زاد خطوط الإنتاج لديه، باللحظة التي قلنا فيها إننا سنصدر البيض، فالعملية بالنسبة لهم سهلة ولا تحتاج لاستحقاق رأسمال كبير، وتحقيق هذا الفائض سهل والعودة عنه سهل أيضاً، ولكن ما يهمني أكثر من موضوع السوق الإيراني أن يُخلق نمط استهلاك عند الإيرانيين لاستهلاك الفروج السوري، فخلق نمط استهلاكي في سوق فيه خمسة وسبعون مليون إنسان أمر غير سهل، فإذا اعتاد المواطن الإيراني على استهلاك المنتج الغذائي السوري فهذا أمر جيد جداً، خاصة أن المنتج الغذائي السوري مميز سواء الفروج أو البيض أو الغنم أو زيت الزيتون أو غيره، وهذه خطوة كان يجب أن تتم منذ زمن بعيد.

- طالما أن لدينا فائضاً في البيض والفروج كما قال وزير الصناعة، فلماذا هذا الارتفاع بالأسعار؟
وجود الفائض لا يعني انخفاض السعر إلا إذا بعت بخسارة، فموضوع السعر يرتبط بعناصر التكلفة، وهي مرتفعة بصناعة البيض، والسبب إهمالنا لصناعة الفروج وعدم إعطائها حقها، وإذا استطعنا خلق نمط استهلاكي خارج سورية فستقوى الثروة الحيوانية في سورية، وكذلك في موضوع الغنم السوري المرغوب بسبب خاصيته، وكذلك زيت الزيتون السوري وما يحمله من قيمة تاريخية لأنه قادم من سورية، فهناك أساليب تسويقية لمنتجاتنا لم نتبعها، ومنها البيض والفروج، ولو نشطّنا هذه الصناعة في السابق لرأينا أسعار البيض مختلفة تماماً، وأقولها صراحة ارتفاع أسعار البيض بسبب داخلي، وليس جشع التجار، ولا أي شيء آخر، وخلق نمط استهلاكي خارج سورية أمر مهم جداً بالنسبة لنا، فكما استخدام السيارات أو الأدوات الكهربائية اليابانية نمط في كل دول العالم، يجب أن نصل لتكون المنتجات الغذائية السورية نمط استهلاكي في دول عديدة من دول العالم، وهذه العملية صناعة وبحاجة لوقت ونشر ثقافة.

- لنعد إلى موضوع الفريق الاقتصادي الذي سيجتمع في 21 الجاري، والسؤال: في حال لم تقم بعض الشخصيات بدورها هل ستعفى من العمل في الفريق؟
كان اجتماع الفريق الوطني الأول اجتماع للتعريف بمهمة الفريق، وقلت إنه اجتماع تعارف، ولم أكن معتمداً على خبرة أعضاء الفريق لما قلت إن 21 الشهر آخر وقت لتقديم الاقتراحات، والشخصيات التي لن تشارك في تقديم اقتراحات، أو تقدم اقتراحات بمفردها، أي إن الشخص الذي لن يساهم في عمل الفريق سيكون خارجه، فما داعي وجوده ضمن الفريق، هل الأمر «وجاهه»!، ليس الوقت مناسباً لمثل هذه «الوجاهات»، وهذا الفريق الاقتصادي ليس فريق «وجاهات»، وأنا أقولها بصراحة هذا فريق عمل وهناك تحدٍَ، وأنا لا أعد بأن يكون هناك نتائج بل أنتظر، فأنا في حالة انتظار، وبالمقابل أعد بأنه إن لم تكن هناك نتائج فسألغيه، لأني إذا لن ألغيته فسأكون أضحك على الناس، وسياستنا فيه كوزارة واضح، وأنا لا أهدد كما فهم البعض، فالتهديد قد لا يُنفذ، وأنا أعد وسأنفذ وعدي.

- كان قانون عمل غرف التجارة على طاولة وزير الاقتصاد السابقة، فأين أصبح؟
أُعيد النظر في القانون الذي تتحدث عنه، وقريباً جداً ستتم المصادقة عليه.

- هل سيتم اعتماد مبدأ الدورتين في القانون الجديد للغرف؟
طبعاً، وأنا شخصياً مقتنع بهذا الموضوع، فهو يضمن التدوير في عضوية الغرفة، ويفتح المجال للشباب للعمل في الغرف، ودورتين فترة كافية فمن لديه شيء سيتمكن مع فعله في دورتين، كما أن موضوع الدورتين يفتح المجال للشباب ليكونوا موجودين في الغرف، فإذا كنّا نريد خبرات في غرفة التجارة، فمن الطبيعي أن تؤول الأمور إلى الشباب، وهذه العملية عمرية وطرح دم جديد، وهذا الموضوع متفق عليه، ومتبع في كل الغرف العالمية، وبالمقابل يجب أن يستفيد الشباب من الخبرات، وتجربتنا في غرفة تجارة دمشق كانت مميزة حين أحدثنا منصب رئيس غرفة فخري، فيجب أن يكون إلى جانب غرف التجارة استشاريون، وأوقفت القرار لإيجاد آلية لتنفذ فيه التجربة التي اتبعت في دمشق، وخاصة د.راتب الشلاح، فهو شهبندر التجار ولا يعقل إلا أن يكون مع التجار.

- هل سيبقى رئيس غرفة دمشق سواء التجارة أو الصناعة رئيساً لاتحاد الغرف؟
لم نبحث في هذا الأمر، لكن برأيي أن التداول جميل وفاعل، ويمكن أنه اتبع هذا بحكم أن مقر الاتحادات في دمشق، وأرى أن هذا الشأن ليس من أدوار وزارة الاقتصاد، فالغرف في المحافظات هي التي يجب أن تختار رئيس اتحاد الغرف.

- حضر د.راتب الشلاح اجتماع الفريق الوطني وهو الرئيس الفخري لغرفة تجارة دمشق في حين لم يحضر رئيسها؟
د.راتب كان ولازال وسيبقى شهبندر التجار.

- ما رأيك بتحويل رئيس الغرفة مبلغاً يزيد على 200 مليون ليرة من التجاري السوري إلى مصرف خاص، في الوقت الذي كانت فيه حملات لدعم الليرة السورية؟
لم يكن ما قام به القلاع أمر خاطئ، فأولاً المصارف الخاصة في سورية، هي مصارف سورية، والإيداعات فيها لا تخرج خارج سورية، وما فعلته غرفة تجارة دمشق لا يضر بالاقتصاد السوري، والمصرف التجاري السوري متكامل له دورته المالية المستمرة ويتعامل مع كل المصارف، وطالما أن الغرفة أبقت المبلغ ضمن النظام المصرفي السوري فأنت لم تضر بالاقتصاد السوري، وما حدث كان بهدف عائد أكبر للغرفة لتقوم بمهامها، وكان أمامهم فرصة لزيادة عائداتهم، ومن المعروف أن غرفة التجارة ليست هادفة للربح إلا أن هدفها تحقيق فوائد، وبما أن في هذا الإجراء مصلحة للغرفة فقاموا فيه.


- إلا أن ما حدث أن عدداً كبيراً من التجار خافوا نتيجة عمل الغرفة، فسحبوا أموالهم من المصرف التجاري السوري؟
لا أعتقد أن ربط هذين الأمرين ببعضهما صحيح، فعملية غرفة تجارة دمشق مرّ عليها وقت طويل، كما أن غرفة التجارة جزء من منظومة العمل الاقتصادي في سورية ولا يوجد ما يمنعها من العمل على زيادة عائداتها، وهو قرار داخلي.

- كيف ترى أداء غرفة تجارة دمشق بشكل عام؟
بصراحة أنا غير راضٍ على أداء غرفة تجارة دمشق، فليست هذه غرفة دمشق التي أحلم بها والتي يجب ألا تكون بهذا الشكل، وهناك مجال هائل لتطويرها وتحسين أدائها، وهذا الأمر سيُعالج قريباً، فأنا حالياً مشغول ومشاغلي تُبعدني عن هذا الموضوع إلا أن هذا الأمر سيتم قريباً.

- هناك موضوع لا بد لنا من الحديث فيه وهو موضوع شهادات المنشأ التي يجب اعتمادها من غرف التجارة في المحافظات، ورفضت غرفة تجارة دمشق ورئيسها هذا الأمر وسببت تصريحاته توتراً شهدناه في الصحافة ورفض من غرفة تجارة حلب ونحن معهم فحلب ودمشق وكل المحافظات واحد؟
أنا أُصر على هذا الموضوع، وأزعجني كثيراً ما حدث، وهذا من صلاحياتي كوزير، وكان هناك ادعاء عبر الإنترنت بأن هذا ليس من صلاحياتي، وأؤكد لكم أنه سيتم لأنه في مصلحة سورية وليس لمصلحة محافظة دون أخرى.

- لكن متى سيتم؟!
سأتصل فوراً لأخذ الأمر بشكله القانوني، "وقام الوزير هنا بالاتصال ووجّه بإعداد كتاب بالسماح لغرف التجارة بالتصديق على شهادات المنشأ أو المصدر ومنحها كافة الأوراق المسجلة لدى الغرف التجارية والفواتير والكفالات وصحة تواقيع التجار والمؤسسات التجارية والصناعية".

- مستثمرو المناطق الحرة وتسجيلهم في غرفة تجارة دمشق أمر مهم، ووجهتم بهذا ورفضت الغرفة تسجيلهم وقالت إنهم يعملون خارج سورية؟
أنا أُصر على هذا الموضوع، فهم رجال أعمال سوريون اختاروا العمل في المناطق الحرة المميزات التي تتمتع بها، تماماً كما اختار بعضهم العمل في المدن الصناعية للمميزات التي فيها، وهناك من اختار أن يُرّخص على قانون الاستثمار، وهناك من اختار ألا يُرخص على قانون الاستثمار، وهؤلاء جميعهم وطالما يحملون الجنسية العربية السورية ويمارسون العمل التجاري في سورية، ومن حقهم أن يكون في غرفة التجارة، وسوف تتم.

- انتقدنا عمل وزارة الاقتصاد كثيراً، ولقاؤنا معك اليوم يُحسب لك، والانتقاد الصحفي سواء في سوريانا أو في غيرها لا يوجه لأشخاص بل لأفعال...
أتمنى أن يفسح المجال للإيضاح فهو أمر مهم جداً، فعندما يكون لكم رأيكم في عمل أو قرار ما، أتمنى أن تسألوه عن رأيه، وإن أغلق الأبواب في وجهكم فاكتبوا ما ترونه مناسباً، فأنا لا أقبل أن يصدر أي وزير قراراً ويغلق بابه أمام الصحافة، فكيف بمن يعملون في العمل العام.

- صراحة نقدر لك أنك الوزير الوحيد الذي انتقدنا عمله، ولم يُهدد أو يسعى لسحب سوريانا من الأسواق أو إيقافها...
لم ولن أقدم على مثل هذا، فلا بد أن يأتي يوم وتعرفون كل شيء، فلماذا أفعل ما تحدثت عنه.

- لماذا لم تسافر إلى أوكرانيا لتوقيع الاتفاقية المشتركة؟
السبب هو أن أمور توقيع اتفاقية منطقة التجارة مع أوكرانيا لم تكتمل بشكل رسمي.

- لكن لدينا معلومات أن الإجراءات منتهية وبانتظار التوقيع عليها؟
لا هذا غير صحيح، وهذه المعلومات التي تتحدث عنها أحد التضخيمات التي لا أساس لها من الصحة، فقد اتفقنا مع الجانب الأوكراني أن تكون هناك دعوة لوزير الاقتصاد السوري لزيارة أوكرانيا واستكمال الموضوع وليس هناك أي شيء آخر، ونحن بانتظار الجانب الأوكراني لتحديد موعد الزيارة، إلا أن الفترة مُحددة في بداية العام القادم أي في أول شهرين منه، كما أن علاقتنا معهم جيدة وقد اشترينا منهم 300 ألف طن من القمح.

- ما علاقتك مع د.محمد العمادي؟
احترم د.محمد العمادي كثيراً، وتربطني معه علاقة ود وصداقة عميقة منذ كنت في أميركا وكان يزور أميركا لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي، وهو عضو في لجنة الإصلاح الاقتصادي، وفي اتصال دائم بيننا، خاصة عندما عملنا الصندوق السيادي، وكان أحد الداعمين له، إنسان عنده خبرة اقتصادية كبيرة رائدة، وحكمة اقتصادية نادرة، إلا أن مدارسنا الفكرية مكملة لبعضها البعض ولا تختلف، لسبب بسيط هو أن عملي السابق في المصارف والبورصات، وعمله عمل حكومي، وبالتالي نُكمل بعضنا.

- قضيت 30 عاماً في المغترب، وابن عائلة اقتصادية وقادم من وسط تجاري، وجاء موضوع العقوبات والحجز على الأموال، فكيف تعاملت مع هذا الموضوع؟
أثر موضوع الحجز على نفسيتي كثيراً، كما أثر على وضعي الاقتصادي، لكن إذا كان هذا ثمن انتعاش سورية وهدوئها فليس لدي أي مانع.

- كيف ترى الصحافة الاقتصادي السورية، وهل يمكن أن نراك محللاً اقتصادياً؟
أرى أن جزءاً من الصحافة الاقتصادية السورية اليوم واعد، أما أن تراني محللاً اقتصادياً، فهذا أمر غير قابل للحدوث، فكل عملي طوال السنوات الماضية، كان على أرض الواقع ولم ولن أعمل في التنظير نهائياً، وقد أقوم بالعمل الاستشاري بعد الوزارة، كما أنوي كتابة كُتب، فضمن كل زحمة أعمالي في السنوات السابقة ألّفت أربعة كُتب تُدرّس في عدد من الدول العربية والعالمية، وتوزع مجاناً، فلم أبع كتاباً في حياتي، وهم البورصة، وأسس العمل المصرفي التقليدي والإسلامي وتُرجم إلى عدد من اللغات ودُرس في جامعة دمشق، وهناك كتاب تساؤلات اقتصادية «أجوبة على أهم 300 سؤال في الاقتصاد التقليدي والإسلامي»، وطبعت منه أكثر من أربعين ألف نسخة، والكتاب الرابع تصورات اقتصادية وهو فني بحت وفيه أمر تقني، وتم توزيعه على المكتبات والجامعات، وتوقفت عن مشروع كتاب عن التنمية الاقتصادية في الدول النامية.

- هل نزلت للأسواق بشكل ميداني ومفاجئ؟
طبعاً وبعيداً عن الإعلام، ألبس الجينز وأنزل، وإذا كانت لديكم شكاوى في أسواق محددة، وسترى كيف يُعاقب أو يُغلق، وهذا ما فعلته على الهواء مباشرة في التلفزيون السوري.

- كلمة أخيرة..
أتمنى أن يعود الأمان والطمأنينة لسورية، وأتمنى أن يعود الانتعاش لبلدنا لأن فيه كل مقومات البلد الراقي اقتصادياً وأن ننسى الأخطاء السابقة، والإخاء وقبول الآخر.

جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا

جامعة المأمون الخاصة للعلوم والتكنولوجيا

تسعى لان تكون واحدة من الجامعات المتميزة محلياً وعربياً، لذا فهي تلتزم بأن تكون شريكاً فاعلاً في تطوير المجتمع العربي السوري بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام.

مجلة الاقتصادي

مجلة الاقتصادي

مجلة نصف شهرية، الأخبار والتحليلات للقارئ السوري والعربي المهتم بسورية، حوارات ولقاءات مع صناع القرار الاقتصادي